الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
474
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
إمّا مجّانا كما في العارية للغرس أو بعوض كما في الإجارة وعلى الأوّل قد لا يتعلّق بالأرض حقّ الغير وقد مرّ مثاله وقد يتعلّق به هو كما في المقام والشّفعة أمّا الصّورة الأولى فالظّاهر عموم مناط التّسلّط للإبقاء أمّا من حيث وجود المقتضي فلعدم الفرق على الظّاهر في اقتضاء الملك لتسلّط المالك على استيفاء منافع ملكه بين إحداث شيء فيه وإبقاء ما أحدثه فيه فتأمّل تعرف وإمّا من حيث عدم المانع أمّا حين إحداث الغرس فلأنّه المفروض في هذه الصّورة وإمّا بعد صيرورة الأرض بعد الغرس للغير فللشّكّ في رافعيّة مغايرة المالكين الحادثة بعد الغرس للتّسلّط على الإبقاء الثّابت قبل ذلك فيرجع إلى استصحاب بقاء التّسلّط على الإبقاء وكذلك لو كان الشّكّ في المقام في المقتضي واحتمال كون الشّكّ في المقام في الموضوع مندفع بعد ملاحظة أنّ الميزان في تعيين موضوع الاستصحاب هو العرف لا العقل وأمّا الصّورة الثّانية وهي تلك الصّورة مع تعلّق حقّ الغير بالأرض حين الغرس كما في المقام والشّفعة وما أشبههما فالظّاهر أنّ الحال فيها على المنوال لعدم الفرق بينهما إلّا في تعلّق حقّ الغير بالأرض وعدمه وهو غير فارق إذ لو كان مانعا عن بقاء التّسلّط لكان مانعا عن حدوثه أيضا وإذ ليس فليس وأمّا الصّورة الثّالثة وهي ما كان ملاك التّسلّط على الإحداث إذن مالك الأرض فتحتها صورتان إحداهما صورة رجوع المالك عن إذنه في أثناء المدّة في العارية الموقّتة وفي الإجارة لو كان له الرّجوع فيها من جهة خيار الشّرط مثلا والحكم فيها كما في الصّورة الأولى والثّانية ضرورة أنّ الإذن في الغرس في مدّة معيّنة كما يوجب حدوث حقّ الإحداث كذلك يوجب حدوث حقّ الإبقاء إلى تمام المدّة والشّك في رافعيّة الرّجوع في الأثناء للحقّ الثّابت من حيث الإبقاء أيضا وأخراهما صورة رجوعه عنه بعد انقضاء المدّة فالظّاهر بل المقطوع أنّ الإذن في الإحداث عند التّجرّد عن القرائن الخارجيّة كما هو محلّ البحث لا يقتضي التّسلّط في الإبقاء فيما بعد المدّة فيشكّ في حدوث أصل التّسلّط على الإبقاء فيستصحب عدمه هذا مضافا إلى عموم أدلّة حرمة التّصرّف في مال الغير بدون إذنه حيث إنّ الإبقاء أيضا تصرّف هذا مع دلالة منطوق النّبوي ليس لعرق ظالم حقّ عليه حيث إنّ الغارس بعد رجوع المالك عن إذنه يكون ظالما فلا يكون له حقّ فيها فتحصّل أنّ لصاحب الغرس حقّ الإبقاء في جميع الصّور إلّا في قسم من الصّورة الثّالثة وهو ما كان المناط في التّسلّط في الغرس إذن المالك ورجع عن إذنه بعد انقضاء مدّة الإذن فليس له تسلّط عليه إلّا برضا مالك الأرض إلّا بأجرة أو مجّانا فإن لم يرض به أصلا فيجب عليه القلع فإن قلع فعليه أرش طمّ الأرض وأرش نقصانها به لو نقصت ووجهه واضح وليس له على مالك الأرض أرش الغرس لعدم المقتضي له في الفرض من كون القلع صادرا من الغارس وليس في ناحية مالك الأرض إلّا عدم الرّضا بالبقاء وليس هو من أسباب الضّمان ولو امتنع عن القلع فله القلع بلا أرش الغرس أيضا لأنّه يكون ظالما في الإبقاء وليس لعرقه حقّ وإذ لا حقّ فلا أرش بل له عليه أرش الطمّ وأرش نقص الأرض وأمّا بقيّة الصّور المشترك جميعها في تسلّط الغارس على الإبقاء الملازم لعدم تسلّط مالك الأرض على القلع بدون رضاه لكونه ظلما عليه فهل هو أي الغارس مسلّط عليه مطلقا ولو لم يبذل الأجرة لصاحب الأرض وإن طالبها أم لا بل يعتبر في تسلّطه عليه بذلها فلا تسلّط له عليه بدونه فحينئذ يتسلّط مالك الأرض على إلزامه بالقلع أو إعطاء الأجرة فإن التزم بإعطاء الأجرة فهو وإن التزم بالقلع أو امتنع فيكون حكمها كما في القسم المذكور من الصّورة الأخيرة فيه وجهان لعلّ أقواهما أوّلهما إذ لا وجه لاستحقاق مالك الأرض الأجرة عليه إلّا أن يكون منفعة الإبقاء له وهو خلاف فرض كون مالك الغرس مسلّطا على الإبقاء إذ لا يكون له تسلّط عليه إلّا أن يكون مستحقّا عليه ولا يكون كذلك إلّا مع كون منفعة الإبقاء له وبالجملة الأرض مسلوبة عنها هذه المنفعة ملك لمالكها وهذا واضح فيما إذا باعها دون الغرس أو رجع إليها مالكها بعد الفلس من باب استيفاء الدّين إن قلنا بأنّه ليس من جهة الفسخ بالخيار بل هو من باب استيفاء الدّين كسائر الغرماء بالنّسبة إلى أموال المفلّس وإنّما الشّارع قدّمه على سائر الغرماء في خصوص المبيع تعبّدا فهو تملّك جديد حصل له بعنوان الوفاء والاستيفاء وعلى تقدير كونه من باب الفسخ بالخيار فإنّما هو أمر حدث بعد الفلس المتأخّر عن الغرس فلا يؤثّر في سبب منفعة الغرس عن الأرض بالاستيفاء فافهم وأمّا إذا صارت له لأجل تعلّق حقّ له بها حال الغرس كما في مورد الأخذ بالشّفعة والفسخ بالخيار من جهة الغبن أو غيره فكذلك حيث إنّ تلك المنفعة لو كانت لمالك الأرض لا بدّ وأن يكون له بعد رجوع الأرض إليه بالشّفعة أو الفسخ إذ لو كانت له قبله حين الغرس لما جاز الغرس أصلا كما هو ظاهر ولا مقتضي له إلّا التّبعيّة للأرض ولا تبعيّة مع استيفاء المنفعة وإتلافها فإنّ الغرس استيفاء لمنفعة الغرس فتأمّل مع أنّها لو كانت له بعد الفسخ لما كان للغارس تسلّط على الإبقاء وهو خلف فإن قلت هذه المنفعة المستوفاة وإن كانت لا ترجع إليه بالفسخ حقيقة إلّا أنّها ترجع إليه تقديرا بمقدار يحكم عليه بضمان البدل وهو أجرة المثل للمدّة الباقية بعد الفسخ وهو كاف في لزوم أجرة المثل حيث إنّ قضيّة الفسخ الّذي هو حلّ العقد من حينه وفرضه كأن لم يقع انقلاب ضمان المعاوضة إلى ضمان اليد ونتيجته ضمان منافع ما بعد الفسخ ببدله الواقعي وهو المطلوب قلت نعم قضيّة الفسخ وإن كانت ما ذكر لكنّه لا يجدي في المقام إلّا إذا كانت المنافع أيضا مضمونة بالعوض المسمّى لا مجّانا وهو ممنوع لأنّ العوض كلّه في قبال العين والمنافع للمشتري مجّانا كما صرّح به المصنّف في ضمن تعداد موارد النّقض على قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده فراجع وعليه لا يقتضي الفسخ إلّا انقلاب ضمان العين بالمسمّى إلى ضمانه بالبدل الواقعي فيبقى المنافع المستوفاة على ما هي عليه من عدم الضّمان فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ الحقّ في المسألة وأمثالها ممّا كان مالك الأرض غير مالك الغرس هو